*بعد
استقرار احوال الجماعه فى القاهره بدات مرحله جديده تماما من تاريخ تلك الجماعه
وهى بدات باضفاء قدسيه من نوع ما على (حسن البنا ) بانه شخص نورانى وملهم ويستمد
قوته وقدراته من القران والسنه بل بدا اعوانه يقرنون كل ما يفعل بما كان يفعله
الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بدا حسن البنا يصنع للتنظيم درجات تماما كدرجات
التنظيم الماسونى الدولى واختار مجموعه من شباب الاخوان اطلق عليهم اسم الصفوه
ووضع لهم برنامج تدريبى خاص فى منطقه نائيه وهو معهم يقوم فيها بتدريبهم بنفسه
واعطاءهم محاضرات خاصه عن قيمه الجهاد وتدريبهم تدريب نفسى بحيث يكون اخلاص كل فرد
من الصفوه خالصا للجماعه ومرشدها والطاعه التامه بلا نقاش وهذه المجموعه كان ممنوع
عليها شرب القهوه والشاى والسجائر وعلى كل فرد قراءه كتب محدده فقط عن فكر الجهاد
*وانطلقت الجماعه فى الدعوه بكثافه كما انطلقت فى اقامه مشروعات
خيريه من مستوصفات خيريه ومدارس ومحلات تجاريه للبقاله وتم وضع منهج جديد للجماعه
على اساس انها جماعه (دينيه سلفيه وطريقه سنيه وحقيقه صوفيه وهيئه سياسيه وجماعه
رياضيه ورابطه علميه ثقافيه وشركه اقتصاديه وفكره اجتماعيه ) وكانت هذه رؤيه (حسن
البنا ) للدوله الدينيه كما يراها - وعلى كل مشروع تم اقامته وضع عليه اسم من
الاسماء الاسلاميه فمثلا ( دار الارقم لتحفيظ القران - مستوصف الايمان - مدارس
الهدى - وهكذا ) واندفع افراد الجماعه فى نشر دعوه الاخوان كالمحمومين وبدات
الاضواء تسلط على حسن البنا من القصر ومن الاحزاب وحتى من الانجليز وكان البنا
يريد عمل 300 كتيبه دعويه لنشر الفكر الاخوانى ليس فى مصر فقط ولكن فى كل العالم
الاسلامى والغير اسلامى ومن هنا بدات اول فكره لانشاء التنظيم الدولى وان كان
البنا لم يبدا فيه وتركه للاجيال القادمه من الاخوان لتنفيذه كما سنرى لاحقا ولكن
فكره وجود تنظيم دولى كانت فكره البنا نفسه
* واراد البنا ان يظهر قوته وقوه الجماعه امام الجميع وفى نفس الوقت
نشر فكر الاخوان فى خارج مصر فقرر الخروج للحج ومعه 100 رجل من الجماعه وفى يوم
خروجه للحج كانت مظاهره فاجتمع كل الاخوان وخرجوا فى حشد كبير لتوديع المرشد
المسافر للحج مما جعل بعض الناس ينفرون من الجماعه وكان ذلك عام 1936 وهناك قدم
البنا لجلاله الملك عبد العزيز فروض الولاء وطلب منه تبرع للجماعه فما كان من
الملك ان قال له (يا شيخ حسن كلنا اخوان وكلنا مسلمين ) ولم يعطيه اموال فى هذه
الرحله ولكن بعد ذلك بدات تمويلات للجماعه من السعوديه لاحقا
*ولكن حدث فى مصر شئ جديد جعلت البنا يغير خطته للدعوه والانتقال
السريع للعمل السياسى وهو وفاه الملك (فؤاد الاول ) وتوليه ابنه الملك (فاروق )
ملكا لمصر وكان الملك فاروق لم يتعدى 16 سنه وكان لا يزال يدرس فى كليه البحريه
الملكيه البريطانيه وراى البنا انها فرصه ان يطوى الملك الصغير تحت جناح الجماعه
ولكن خوفه كان من الملكه الام التى تربت فى بيت (سعد باشا زغلول ) اى كانت ميولها
للوفد وخاف ان تؤثر عليه وفى نفس الوقت كان حزب الوفد يريد ان يسيطر على الملك
الجديد ومسح ماضى والده الملك فؤاد ولكن الغريب هو بيان العزاء الذى نشره الاخوان
فجعلوا من (الملك فؤاد ) كانه كان وليا صالحا من الاولياء رغم كل ما فعله وكان هذا
نفاق واضح مما اثار عليهم غضب الوفد ونظرا لصغر سن الملك فاروق كان لابد من مجلس
وصايه للعرش وكان رئيس هذا المجلس الشيخ (المراغى ) شيخ الازهر وبعضويه (على باشا
ماهر ) رئيس الديوان الملكى والاثنان كانا مقربين للمرشد (حسن البنا ) وكانا
يريدان للملك الجديد ان يكون متدينا على عكس ابيه وفى نفس الوقت كان على باشا ماهر
كارها للوفد ولمصطفى باشا النحاس وما كان من (على باشا ماهر ) ان استدعى (حسن
البنا ) وابدى اعجابه بالجماعه ووعده بتبرعات سخيه للجماعه بشرط ان تكون الجماعه
عونا للملك واظهاره فى صوره الملك المتدين من اول لحظه يصل فيها الملك الى مصر
وكانت هذه اعظم امنيات البنا فاولا اصبح البنا مقربا للعرش واصبحت للجماعه شرعيه
تستمدها من رئيس الديوان واصبح رئيس الديوان يستشير البنا فى كيفيه اعداد الملك ان
يكون ملكا متدينا وكذلك التبرعات التى انهالت على الجماعه من الديوان ومن الملك
نفسه فيما بعد وكان الملك (فاروق ) كوالده كارها للوفد ورئيسه (مصطفى باشا النحاس
) وكانت هذه فرصه مناسبه لحسن البنا
*وفى يوم وصول الملك الى مصر كانت جماعه الاخوان فى اوائل صفوف
المستقبلين للملك حتى وصوله الى القصر وبدا البنا يضع خطه لعلى باشا ماهر عن كيفيه
اظهار الملك فى صوره الملك المتدين وبدا الملك يتدرب على اظهار نفسه فى صوره الملك
المتدين وبدا الصراع الخفى بين الجماعه وحزب الوفد خوفا من الوفد ان يتطلع الملك
الى حلم الخلافه
*وكانت نتيجه للتبرعات والهبات التى جاءت الى الجماعه ان توسعت فى
انشاء مشروعات كثيره صناعيه وتجاريه حتى انشاء مطابع خاصه بهم وفى خلال عام واحد
منذ وصول الملك حتى حفل تتويجه كانت الجماعه ثبتت اقدامها واصبح لهم مجله جديده
اسمها (النذير ) واصبح للاخوان زى رسمى جديد وشعار رسمى
*واصبح (مصطفى باشا النحاس ) رئيسا للوزراء رغم كره الملك له ولكن
شعبيه الوفد الكبيره كانت لها الغلبه واشتد الصراع بين الاخوان والوفد وتحول من
صراع خفى الى صراع علنى على صفحات مجلات الاخوان التى بدات بمهاجمه رئيس الوزراء
بشخصه
*وبدا حسن البنا بفكره جديده وهى تكوين (التنظيم السرى ) او التنظيم
المسلح للاخوان المسلمين فبدا اولا بشراء كميات كبيره من السلاح الخفيف (مسدسات
-بنادق - قنابل يدويه ) من بدو الصحراء التى كانوا يسرقونها ثم بدا فى تدريب
مجموعه صغيره من شباب الاخوان على استعمال السلاح وفنون القتال بواسطه احد رجال
الشرطه المنتمى للاخوان تحت ستار مقاومه الانجليز والجهاد فى سبيل الله ولكن كانت
للبنا افكارا اخرى خفيه وبعد ان كان شباب الاخوان لا يعلنون عن انفسهم صراحه اصبح
كل يوم صراع داخل الجامعات بين شباب الاخوان وكل من يخالفهم رايهم خصوصا حزب الوفد
والحزب الوطنى وحزب مصر الفتاه
*واحتدم الصراع بين الملك فاروق ومصطفى باشا النحاس رئيس الحكومه
بسبب تعيين بعض الموظفين فى القصر بامر ملكى ولكن كانت التعيينات لابد لها من قرار
رئيس الحكومه وبناء عليه تم اقاله حكومه الوفد ورئيسها مصطفى باشا النحاس وقامت
المظاهرات الشعبيه تهتف باسم الوفد والنحاس باشا (يحيا الوفد ضمير الامه - والشعب
مع النحاس ) فاستعان على باشا ماهر بحسن البنا وجماعه الاخوان فى مظاهرات مضاده
تهتف ( الله مع الملك -عاش الملك نصير الاسلام ) وسقطت حكومه الوفد ونجح الاخوان
فى اول اختبار سياسى وهنا وضع البنا خطه جديده للاستيلاء على النقابات وبدا بنقابه
المدرسين الابتدائي التى اصبحت شعبه من شعب الاخوان وزاد التوسع فى تشكيلات
(التنظيم السرى المسلح )
*واصبح على باشا ماهر رئيسا للوزراء وصالح باشا حرب وزيرا للحربيه
وهو اخو حافظ باشا حرب رئيس جمعيه الشبان المسلمين واحد اعضاءها واستبشر البنا خيرا
من هذه الوزاره ولكن فى الخفاء كانت المخابرات الانجليزيه تدبر امرا لانهم كانوا
لا يريدون على باشا ماهر رئيسا للوزراء لانهم يعتقدون ان على ماهر كان مع الالمان
ضد الانجليز وكانت الحرب العالميه الثانيه على الابواب وكان الملك فاروق كارها
للانجليز واحتلالهم لمصر وكان يرى ان الالمان هم السبيل الوحيد للتخلص من الانجليز
ولجا الانجليز لصديقهم (حسين باشا سرى ) واستعانت الحكومه بحسن البنا للمشوره وراى
البنا ان تعلن الحكومه ان الحكومه اسلاميه وهنا ستقف كل الدول الاسلاميه معها
وتقطع على الانجليز اى طريق للهجوم على الحكومه والا لاقت هجوما من كل الدول التى
تحتلها ولكن (على باشا ماهر ) رفض الفكره لان هذا سيجعل من اى حكومه مقبله لا
تستطيع وضع مصر على طريق الدول المدنيه وبدا (على باشا )يقلق من الاخوان خصوصا بعد
علمه من تكوين (التنظيم السرى ) وشراء السلاح وقامت الحرب العالميه الثانيه ورفضت
حكومه (على باشا ماهر ) دخول مصر الحرب بجوار الانجليز او قطع العلاقات مع المانيا
وان كانت وتحت الضغط السياسى قطعت علاقتها مع ايطاليا ولكن كان راى البنا هو
الوقوف بجانب المانيا وبدا التنظيم السرى ينشط تحت قياده (محمود عبد الحميد) الذى
بدا فى تشكيل جيش سرى للاخوان وكان لهذا التنظيم قسم خاص على المصحف والمسدس (اقسم
بالله العظيم على السمع والطاعه فى المنشط والمكره وكتمان السر والله على ما اقول
شهيد ) كانت هذه بدايه تكوين شبكه التنظيم السرى لمواجهه الانجليز كما يقول
الاخوان وفى البدايه كانت كفه الالمان هى الرابحه فى الحرب وبدا الاخوان فى تاجيج
ذلك وتم نشر اشاعه كانت من الاخوان وهى ان (هتلر ) سيعلن اسلامه ويسمى نفسه (
الحاج محمد هتلر ) وكان مصدر تلك الاشاعه هو ( الشيخ امين الحسينى ) مفتى فلسطين
والاخوانى صديق حسن البنا ومن جهه اخرى صديق هتلر وبدا الانجليز يهددون بسقوط
حكومه (على باشا ماهر ) وطلب البنا من على باشا ماهر ان الاخوان يذهبون للحرب مع
الالمان ضد الانجليز ولكن طلبه قوبل بالرفض
وبدا فى الجماعه يبرز اسم جديد هو
(صالح عشماوى ) الذى سيكون له دور كبير لاحقا ولكن كيف كان الامر اثناء الحرب
العالميه ودور الاخوان فيها هذا ما سوف نقوله فى الاجزاء القادمه ان شاء الله














ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق