*كان
(محمود فهمى النقراشى باشا ) مختلفا عن من سبقوه فى رئاسه وزراء مصر فلقد كان قويا
وحازما كارها للانجليز وكارها للاخوان المسلمين ويراهم جماعه ارهابيه ادخلت البلاد
فى الفوضى وكان يرى ضروره الانتقام لروح ( احمد باشا ماهر ) وكان يريد اعاده
النظام والاستقرار لمصر بعد ان عمت الفوضى سائر البلاد بفعل الاخوان فتولى بنفسه
وزاره الداخليه بجانب رئاسته للوزراء وكان الملك مؤيدا للنقراشى فى الخلاص من
الاخوان خصوصا عندما اخبره النقراشى باشا ان الجماعه تتطلع للحكم بالبيعه كما انهم
يضطهدون المسيحيين ومن اول يوم لتوليه النقراشى الوزاره اصدر قرارا بمنع التجمعات
والاجتماعات لكل الجمعيات وحل حزب مصر الفتاه والحزب الوطنى وبدا (حسن البنا
)والجماعه يشعرون بالخطر ثم اصدر النقراشى قرارت باعتقال مجموعه كبيره من الاخوان
المسلمين وعلى راسهم مرشد الجماعه (حسن البنا ) وكذلك مجموعه كبيره من نشطاء
الشيوعيين والاحزاب الاخرى حتى من الوفد نفسه تحت الاشتباه فى قضيه (احمد باشا
ماهر )
*وبعد فتره اكثر من اسبوع تم الافراج عن بعض من الافراد ومنهم حسن
البنا وكالعاده دائما اتخذ الاخوان من فتره الاعتقال (مظلوميه ) جديده وانهم
مظلومين وان الحكومه اعتقلتهم لانهم يدعون للدين ويقولون ربى الله وهى الصوره التى
ارادها الاخوان لانفسهم دائما انهم قوم مظلومين رغم جرائمهم --- وبعد 24 ساعه فقط
ذهب البنا للقاء النقراشى باشا ليقدم له واجب العزاء فى (احمد باشا ماهر ) ويبرر
له ان الاخوان لم يكونوا وراء اغتياله وانهم ابرياء ومظلومين ولكن النقراشى باشا
لم يستمع اليه ولم يقتنع بكلامه وكان البنا يريد تقديم الولاء للنقراشى باشا على
امل ان يتعاون معه كما تعاون البنا مع الحكومات السابقه ولكن النقراشى باشا اغلق
له هذا الباب وواجهه بكل قوه واخبره بحقيقه الجماعه انهم جماعه مثيره للفتن
والارهاب
* وبدا (حسن البنا ) و(عبد الرحمن السندى ) فى وضع خطه وهى عمل اعمال
انتحاريه وتفجيرات لمصالح الانجليز فى مصر وقتل افراد من الجيش الانجليزى وحرق
وتفجير معسكراتهم وحرق الشركات التى يمتلكونها مع اليهود فتعم الفوضى وعدم
الاستقرار من جهه ومن جهه اخرى يتضح امام الناس ولو بالكذب ان الجماعه لها دور
وطنى فى مقاومه الانجليز فيطلب الانجليز من الملك تغيير الحكومه وبذلك يتم التخلص
من ( النقراشى باشا ) وفعلا بدا التنفيذ فورا حرق معسكرات وشركات وافراد وقتل
وتفجيرات وعمت مصر كلها الفوضى وعدم الاستقرار
*واستعان البنا بالصاغ (محمود لبيب ) وكان من الاخوان لابلاغ صديقه
اليوزباشى (محمد انور السادات ) ليبلغ (د/ يوسف رشاد ) احد رجال الملك برغبه البنا
فى مقابلته ليتوسط لدى الملك ليفك الحصار الذى فرضه عليهم (النقراشى باشا )
وبالفعل تمت المقابله مع (د/يوسف رشاد ) ولكن الملك لم يستجيب لطلب البنا خصوصا
بعد ان عمت الفوضى البلاد كلها ومع تزايد اعمال العنف زاد غضب النقراشى باشا على
البنا والاخوان وبدا البنا بتطبيق مبدا (التقيه ) وهو الكذب المشروع عندهم لاتقاء
السجن او غضب السلطات وتم اغتيال (امين باشا عثمان ) وهى القضيه الشهيره التى اتهم
فيها (انور السادات ) واشارت اصابع الاتهام الى الاخوان ايضا ولكنهم خرجوا من هذا
الاتهام
*وصدرت عده احكام ضد الاخوان المعتقلين بواسطه القاضى (احمد بك
الخازندار ) ووجد الاخوان ان هذه احكام جائره وان الاخوان مظلومين وابرياء وعلى
الفور بدا (عبد الرحمن السندى بتجهيز احد الافراد الفدائيين لاغتيال (احمد بك
الخازندار ) وتم اغتيال القاضى (الخازندار ) امام منزله فى ضاحيه حلوان فى 22 مارس
1948بناء على كلمه قالها البنا فى حضور السندى وهى (ربنا يخلصنا منه ) واعتبرها
السندى امرا بقتل الخازندار وكما قيل بعد ذلك ان الامر كان يتم هكذا بالتلميح وليس
التصريح وتم القبض على الاثنان اللذان نفذا حادثه اغتيال القاضى الخازندار وتمت
مواجهه بعد ذلك بين البنا والسندى وفيها نفى البنا انه اعطى امر للسندى بقتل
الخازندار والسندى يصر على انه نفذ الاغتيال بناء على امر من المرشد حتى ان كان
الامر بالتلميح وليس التصريح
*وبدا البنا يحس ان زمام الجماعه بدا يفلت من بين يديه خصوصا وان قتل
الخازندار اثار غضب الحكومه وغضب القضاه وكان رايه لابد من عمل شئ كبير يجذب انظار
الناس والدوله بعيدا عن موضوع قتل الخازندار وهو التوسع فى الحرب على اليهود
والانجليز داخل مصر وتحسين صوره الجماعه لدى الناس وبالفعل بداوا على الفور بحرق
كل محلات اليهود فى مصر وكذلك الشركات المملوكه لهم او للانجليز ومن جديد عمت
الفوضى وعدم الاستقرار هذا الشئ لجذب الراى العام اما بالنسبه للحكومه فكان راى
البنا ارسال رساله الى (النقراشى باشا ) بفتح باب الجهاد لافراد الجماعه فى الجهاد
ضد اليهود فى فلسطين ولكن النقراشى رفض فكره وجود ما يسمى (الجيش الشعبى ) وقال
اذا امتلك الاخوان القوه والسلاح فلن يحاربوا اليهود فقط بل سيقتلوا المصريين ايضا
واتجهت الجماعه بعمل تفجيرات وحرائق فى كل مصالح اليهود وحتى المسالمين منهم فى
حارات اليهود المنتشره فى مصر وعمت الفوضى من جديد وتم حرق محلات (بنزايون - عدس -
ريفولى - جاتينيو ) ومات الكثير ليس من اليهود فقط بل من المصريين على اختلاف
دينهم وتم تكليف (عبد الرحمن بك عمار ) وكيل الداخليه بتتبع واعتقال كل الاخوان
وبدات حمله اعتقالات واسعه للاخوان وتم فيها وتم ايضا كشف مكان المزرعه التى كان
الاخوان يخبئون فيها السلاح وصدرت اوامر النقراشى بحل شعبتى ( الاسماعيليه -
بورسعيد ) وبدا الصراع واضحا بين الداخليه وبين الاخوان حرب واضحه ومعلنه من
الجانبين
*وبدات الداخليه تلاحق الاخوان وهنا راى (عبد الرحمن السندى ) انه
لابد من نقل السلاح وبعض ملفات التنظيم السرى وفيها معظم اسرار التنظيم من المكان
القديم الى مكان اخر اكثر امانا وكلف بعض الافراد بهذه المهمه ولكن واثناء النقل
فى سياره (جيب ) تعطلت السياره وراى هذا احد المخبرين وشك فى الامر وظن انهم يهود
يريدون عمل عمل تخريبى فلاحقهم وتم القبض عليهم وعلى السلاح والاوراق وعرفت هذه
العمليه بعمليه السياره الجيب وكان فى السياره كل الخطط المستقبليه لعمليات اغتيال
منها اغتيال النحاس باشا والنقراشى باشا وحرق السفاره الانجليزيه والبريطانيه
والفرنسيه وبعض اعمال الفوضى والشغب و28 طبنجه ورشاش وبرن و2800 طلقه و48 قنبله
وبناء عليه تم اعتقال الكثيرين من افراد (التنظيم السرى ) ورئيسه عبد الرحمن
السندى -- وبدا الكثيرين من ترك الجماعه وكان من ضمن المعتقلين (مصطفى مشهور )
الذى اصبح مرشدا فيما بعد
*وبدا النقراشى فى تحضير مذكره لحل جماعه الاخوان المسلمين وبدا
البنا فى رحله طويله للبحث عن وسيط لوقف قرار حل الجماعه بداها بمدير الامن العام
(مرتضى بك المراغى ) وهو ابن الشيخ (المراغى ) شيخ الازهر السابق وفشلت المساعى
فلجا البنا الى (ابراهيم باشا عبد الهادى ) رئيس الديوان الملكى الذى نصحه بمقابله
(عبد الرحمن باشا عمار ) وكيل الداخليه وبالفعل حدثت المقابله وواجهه (عبد الرحمن
عمار ) بكل جرائم الاخوان من حرق وتدمير وفوضى وقتل احمد باشا ماهر واحمد بك
الخازندار وبكى البنا وتوسل الى الباشا بعدم تنفيذ قرار حل الجماعه ولكن بمجرد
خروج البنا من عنده صدر قرار حل الجماعه
*ولكن ماهو نص هذا
القرار وكيف قابله البنا والاخوان ؟ هذا ما سوف نقوله فى الاجزاء القادمه ان شاء
الله










ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق